الشيخ عبد الغني النابلسي

148

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

وعن سعيد بن عبد العزيز عن أبي العوام قال : رأيت عبد اللّه بن عمر قائما على سور بيت المقدس يبكي ، فقيل له ما يبكيك ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في قوله تعالى فضرب بينهم بسور له باب ، الآية ، باطنه المسجد وما يليه وظاهره الوادي وادي جهنم وما يليه ، فقال عبد اللّه بن عمر وهو سور بيت المقدس الشرقي ، وفي لفظ آخر ، هو السّور الشّرقي باطنه المسجد وظاهره وادي جهنم وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه وقف على سور بيت المقدس الشرقي فقال : من ها هنا ينصب الصراط ، انتهى . والمراد بالسور المذكور في هذه الآثار هو السور / الذي كان في تلك الأعصار ، ولعل هذا السّور الموجود الآن مبني على أساس ذلك ، واللّه أعلم بما هنالك . [ باب الرحمة وباب التوبة ] ثم ذهبنا إلى باب الرحمة وباب التّوبة وهما بابان متحاذيان كبيران مسدودان الآن شرقي المسجد من جملة السور المذكور ، لهما بابان من الخشب القديم المحدّد ، يفتحان إلى داخل ، وعليهما من الداخل مكان معقود بالبناء السّليماني . قال الحنبلي في التاريخ : ولم يبق بداخل المسجد من البناء السّليماني سوى هذا المكان ، وهو مقصود للزيارة والدعاء ، وعليه الأبّهة والوقار ، وقد أخبرت من شخص من القدماء أن الذي سدّهما أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وأنهما لا يفتحان حتى ينزل عيسى بن مريم عليهما السّلام « 1 » ، انتهى . والذي ظهر لي أن سبب سدهما خشية على المسجد والمدينة من العدو المخذول فإنّهما ينتهيان إلى البرّية ، وليس في فتحهما فائدة ، والحكمة في سدهما أن بلاد بيت المقدس قد امتلأت الآن من الفرنج واليهود ، فكانت الحكمة سد بابي الرحمة والتوبة عنهم ، فإذا نزل عيسى بن مريم وقتل الكفّار

--> ( 1 ) الأنس الجليل 2 / 27 ، وفي الموسوعة الفلسطينية أن الباب أغلق زمن العثمانيين ، وفي هذا القول نظر ، لأنه كان مغلقا في عهد الحنبلي سنة 900 ه ، الموسوعة 3 / 518 .